خواجه نصير الدين الطوسي

20

شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )

أقول يريد إبطال الاحتمال الثاني المنسوب إلى النظام وغيره من الاحتمالات الأربعة المذكورة - وهؤلاء لما وقفوا على حجج نفاة الجزء - ولم يقدروا على ردها أذعنوا بها - وحكموا بأن الجسم ينقسم انقسامات لا تتناهى - لكنهم لم يفرقوا بين ما هو موجود في الشيء بالقوة - وبين ما هو موجود فيه مطلقا - فظنوا أن كل ما يمكن في الجسم من الانقسامات - التي لا تتناهى فهو حاصل فيه بالفعل - فحكموا باشتماله على ما لا يتناهى من الأجزاء صريحا - وهذا الحكم ينعكس بعكس النقيض - إلى أن كل ما لا يكون حاصلا في الجسم من الانقسامات - فهو لا يمكن أن يحصل فيه - ثم إنهم معترفون بوجود كثرة في الجسم - وأن الكثرة إنما تتألف من الآحاد - وأن الواحد من حيث هو واحد لا ينقسم - فإذن قد تحصل من أقوالهم مقدمتان - هما أن الجسم يشتمل على أشياء غير منقسمة - وكل ما يشتمل عليه الجسم ولا يكون منقسما - فإنه لا يقبل القسمة فينتج - فالجسم يشتمل على أشياء لا تقبل القسمة - وهذا هو القول بالجزء الذي لا يتجزأ - وقد لزمهم وإن لم يصرحوا به - إلا أن القائلين به يقولون بأجزاء متناهية - وهؤلاء يذهبون إلى ما لا يتناهى - فهؤلاء كادوا أن يقولوا بهذا التأليف - ولكن من أجزاء غير متناهية - قيل وقد يناظر الفريقان [ 1 ] - فلما ألزم أصحاب المذهب الأول - أصحاب هذا المذهب - وجوب

--> - لا يستلزم انها لا ينقسم بالفعل أصلا لجواز انها لا ينقسم من حيث إنها آحاد وينقسم بالذات كالعشرة فإنها لا تنقسم من حيث إنها واحدة وتنقسم بالفعل فنقول : متى وجدت الكثرة وجد ما هو واحد في نفسه ضرورة انه لا معنى للكثرة الا مجموع الأشياء التي كل واحد منها يكون في نفسه شيئا واحدا فهو لا ينقسم بالفعل والا لكان كثيرا في نفسه لا واحدا . واما القياس الذي وضعه الشارح ففيه مساهله لعدم الحد الأوسط فيه ويمكن تقريره من وجهين : أحدهما أن كل ما يشمل عليه الجسم من الآحاد فهو غير منقسم بالفعل وكل غير منقسم بالفعل لا يمكن أن يقبل القسمة فكل ما يشمل عليه الجسم لا يقبل القسمة وهو الجزء الذي لا يتجزى ، والاخر أن كل جسم فهو مشتمل على أشياء غير منقسمة وكل مشتمل على أشياء غير منقسمة فهو مشتمل على أشياء ممتنعة الانقسام فكل جسم مشتمل على اجزاء ممتنعة الانقسام وهي الاجزاء التي لا يتجزى م [ 1 ] قوله « وقد تناظر الفريقان » الفريق الأول قالوا لو كان الجسم يتألف من اجزاء غير متناهية لزم أن لا يقطع المسافة المحدودة الا في زمان غير متناه لان قطع المسافة المحدودة يتوقف حينئذ على قطع اجزائها الغير المتناهية وقطع الاجزاء الغير المتناهية لا يكون الا بحركة غير متناهية في زمان غير متناه . أجاب عنه الفريق الثاني بانا لا نسلم ان قطع المسافة موقوف على قطع اجزائها -